مالك عليه السلام.. المَلَك الذي يحرس نار جهنم



في مشاهد يوم القيامة التي تصفها النصوص الإسلامية، يظهر اسم مهيب ارتبط بأحد أكثر الأماكن رهبة في العقيدة الإسلامية: جهنم. إنه مالك عليه السلام، المَلَك الموكل بحراسة النار، والذي جعله الله خازنًا لجهنم والمسؤول عن خزنتها من الملائكة.

وقد ورد ذكر مالك عليه السلام في القرآن الكريم في مشهد مؤثر يصور حال أهل النار بعدما يشتد عليهم العذاب، حيث يقول الله تعالى:
﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾.

ويصف العلماء هذا النداء بأنه من أشد مشاهد اليأس في الآخرة، إذ يطلب أهل النار الموت للخلاص من العذاب، لكن الجواب يأتي حاسمًا: لا خروج ولا نهاية للعذاب على الكافرين.

ويؤمن المسلمون أن مالكًا عليه السلام ليس مجرد حارس للنار، بل هو مَلَك عظيم شديد، خلقه الله لتنفيذ أوامره في جهنم بدقة وهيبة كاملة، ومعه ملائكة آخرون يعرفون باسم "الزبانية"، وهم الملائكة الموكلون بعذاب أهل النار.

وقد وصف القرآن هؤلاء الملائكة بالقوة والطاعة المطلقة لله، فقال سبحانه:
﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

وترتبط شخصية مالك عليه السلام في التراث الإسلامي بمشاهد الآخرة والعذاب، ولذلك ظل اسمه يثير رهبة كبيرة في نفوس المؤمنين، لأنه يذكّرهم بعاقبة الظلم والكفر والطغيان.

كما تشير بعض الروايات إلى أن النبي محمد ﷺ رأى مالكًا عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج، ووصفه بأنه مَلَك لا يبتسم، في إشارة إلى شدة المهمة التي وُكل بها وهيبته العظيمة.

ويرى العلماء أن ذكر مالك عليه السلام في القرآن يحمل رسالة تربوية مهمة، فوجود النار وخزنتها ليس للترهيب فقط، بل لتحذير الإنسان من المعاصي والظلم، ودعوته إلى التوبة والعمل الصالح قبل فوات الأوان.

وفي العقيدة الإسلامية، لا تعمل الملائكة وفق رغباتها، بل تنفذ أمر الله وحده، ولذلك فإن مالكًا عليه السلام، رغم عظمته وهيبته، يبقى عبدًا مطيعًا لله لا يملك من الأمر شيئًا إلا ما أذن له به سبحانه.

ويؤكد علماء الإسلام أن الإيمان بالجنة والنار والملائكة جزء أساسي من الإيمان باليوم الآخر، لأن هذه الحقائق الغيبية تذكّر الإنسان دائمًا بأن الدنيا ليست النهاية، وأن وراءها حسابًا وعدلًا إلهيًا كاملًا.

وفي عالم يمتلئ بالغفلة والانشغال بالحياة، يبقى ذكر مالك عليه السلام تذكيرًا قويًا بحقيقة الآخرة، وبأن لكل إنسان مصيرًا ينتظره بعد انتهاء رحلته على الأرض.

إرسال تعليق

تعليقات