مدرسة الهاكرز السرية: كيف تُدرّب روسيا جواسيسها الرقميين؟


مدرسة الهاكرز السرية: كيف تُدرّب روسيا جواسيسها الرقميين؟

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحقيق صحفي نُشر في مايو/أيار 2026، عن وجود برنامج سري داخل جامعة باومان التقنية الحكومية في موسكو، يقال إنه مخصص لتدريب طلاب مختارين على أعمال مرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية.

وبحسب التحقيق، فإن هذا البرنامج يعرف باسم القسم الرابع أو التدريب الخاص، ولا يظهر بوضوح في الصورة الرسمية للجامعة، رغم أنه يقع داخل واحدة من أعرق المؤسسات التقنية في روسيا.

جامعة عادية أم طريق إلى الاستخبارات؟

تقول الغارديان إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار جامعة باومان في أبريل/نيسان 2026، وتحدث هناك عن مشاريع روسيا الفضائية والطموحات العلمية. لكن البيان الرسمي، وفق الصحيفة، لم يشر إلى القسم السري داخل الجامعة.

وتشير الوثائق التي اعتمد عليها التحقيق إلى أن بعض الطلاب يتم إعدادهم للعمل لاحقا في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية المعروف باسم GRU، وهو جهاز تتهمه حكومات غربية بتنفيذ هجمات إلكترونية وحملات تأثير خارج روسيا.

أكثر من ألفي وثيقة

استند التحقيق إلى أكثر من ألفي وثيقة داخلية حصل عليها اتحاد من مؤسسات إعلامية، من بينها الغارديان ودير شبيغل ولوموند وذا إنسايدر.

وتشمل هذه الوثائق، بحسب الصحيفة، مناهج دراسية وسجلات امتحانات وعقود موظفين ومسارات توظيف لخريجين، قيل إن بعضهم انتقل لاحقا إلى وحدات سيبرانية روسية معروفة.

ماذا يدرس الطلاب؟

بحسب ما ورد في التحقيق، يتلقى الطلاب تدريبات في مجالات حساسة مثل الهجمات الإلكترونية، واختبار الاختراق، واستغلال الثغرات البرمجية، وتطوير أدوات رقمية قادرة على التسلل إلى الأنظمة.

كما يشير التحقيق إلى أن البرنامج لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يشمل أيضا الحرب المعلوماتية، والدعاية السياسية، وتصميم حملات تأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ضباط داخل قاعات الدراسة

تذكر الغارديان أن القسم السري يرتبط بشخصيات ذات خلفية عسكرية واستخباراتية. ومن بين الأسماء التي وردت في التحقيق العقيد كيريل ستوباكوف، الذي قيل إنه يدرّس مواد مرتبطة بالمراقبة والتنصت الإلكتروني.

كما أشار التحقيق إلى اسم الجنرال فيكتور نيتيكشو، وهو شخصية ارتبط اسمها بمجموعة القرصنة المعروفة باسم Fancy Bear، التي اتهمتها الولايات المتحدة بالتدخل في انتخابات الرئاسة عام 2016.

من الجامعة إلى وحدات القرصنة

تقول الوثائق إن بعض خريجي البرنامج التحقوا بوحدات سيبرانية مرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية، من بينها وحدة تعرف باسم Sandworm، وهي وحدة اتهمت في تقارير غربية بتنفيذ هجمات إلكترونية ضد عدة دول.

وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الأمر لا يتعلق بتدريب جامعي عادي، بل بمسار منظم يربط التعليم التقني بالتجنيد الاستخباراتي والعمل السيبراني.

لماذا هذا الكشف مهم؟

تكشف هذه القصة جانبا جديدا من الصراع الحديث بين الدول. فالحروب لم تعد تعتمد فقط على الجيوش والطائرات والدبابات، بل أصبحت تشمل الهجمات الرقمية، وتسريب المعلومات، والتأثير في الرأي العام.

وهذا يعني أن الجامعات التقنية، في بعض الحالات، قد تتحول من مراكز تعليم وبحث إلى بوابات لإعداد متخصصين في الحروب الخفية داخل الفضاء الرقمي.

اقرأ أيضاً

الخلاصة

بحسب تحقيق الغارديان وشركائها، فإن جامعة باومان في موسكو تضم برنامجا سريا يدرّب طلابا على مهارات مرتبطة بالقرصنة والتجسس والحرب المعلوماتية لصالح الاستخبارات العسكرية الروسية.

ومهما كانت تفاصيل هذه القصة، فهي تذكّرنا بأن الأمن السيبراني أصبح جزءا أساسيا من صراعات العالم، وأن أخطر المعارك قد لا تُرى بالعين، بل تدور خلف الشاشات.

برأيك، هل أصبحت الحروب الرقمية أخطر من الحروب التقليدية؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

إرسال تعليق

تعليقات